السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
203
تفسير الصراط المستقيم
من أقوالهم الفاسدة المشتركة في نسبة الأفعال والحوادث إلى غيره تعالى من غير تجدّد فعل أو تأثير أو إفاضة منه سبحانه ، وهو الأوفق بالتفويض المقابل للجبر كما يأتي إن شاء اللَّه ، وعليه يحمل ما رواه الصدوق في العقائد عن زرارة أنّه قال : قلت للصادق عليه السّلام : إنّ رجلا من ولد عبد اللَّه بن سبأ يقول بالتفويض ، فقال عليه السّلام : وما التفويض ؟ قلت : يقول : إن اللَّه عزّ وجلّ خلق محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعليّا عليه السّلام ثم فوّض الأمر إليهما ، فخلقا ، ورزقا ، وأحيا وأماتا . فقال : كذب عدو اللَّه ، إذا رجعت إليه فاقرء عليه الآية الَّتي في سورة الرعد : * ( أَمْ جَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِه فَتَشابَه الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّه خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) * « 1 » فانصرفت إلى الرّجل فأخبرته بما قال الصادق عليه السّلام ، فكأنّما ألقمته حجرا ، أو قال : فكأنّما خرس « 2 » . وعن الرضا عليه السّلام : اللهمّ من زعم أنّا أرباب فنحن منه براء ، ومن زعم أنّ إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن منه براء كبرائة عيسى بن مريم عليهما السّلام من النصارى « 3 » . إلى غير ذلك مما ينبغي حمله على شيء من المعاني المتقدّمة جمعا بينها وبين ما دلّ على ثبوته بالمعنى الَّذي أشير إليه في تفسير الفاتحة من التوسط في تلك الفيوض شبيه توسّط المرآة في الشعاع الواقع بتوسطها على الجدار فإنّها تحكي فعل الشمس وتظهره . وإليه الإشارة بما في العلوي في جواب الزنديق من أنّ للَّه تعالى أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله وهم ولاة الأمر ، وهذا الأمر هو الَّذي به تنزل
--> ( 1 ) الرعد : 16 . ( 2 ) الاعتقادات للصدوق ط قم مؤسسة الإمام الصادق عليه السّلام ص 100 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 25 ص 343 .